الشيخ الأنصاري

616

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أمّا الصغرى فوجدانيّة ، وأمّا الكبرى فلدليل الانسداد : من أنّ التكاليف باقية وباب العلم منسدّ في حق المقلّد ، والظنّ الخاصّ مفقود ؛ لأنّ الدليل على جواز الأخذ بقول المجتهد تعبّدا مفقود ؛ إذ الأدلّة اللفظية من الكتاب والسنّة غير واضحة الدلالة ؛ لما فيها من المناقشات إلى ما شاء اللّه كما ظهر جملة منها ، ولو سلّم فلا يحصل منها إلّا الظنّ المعلوم عدم حجّيته في إثبات الطريق الشرعي ، والأدلّة اللبّية من الإجماع والضرورة والسيرة غير ثابتة ؛ لأنّ السلف المعاصرين للإمام كان باب العلم في حقّهم مفتوحا ، وكانوا يعملون به ، والإجماع موهون بخلاف جملة من الأصحاب كفقهاء الحلب « 1 » والأخباريّين ، فلا مناص للعامي إلّا الاعتماد على الظنّ كالمجتهد ؛ لأنّ الاقتصار على القدر المعلوم من الضرورة والإجماع من التكاليف يقتضي الخروج عن الدين ؛ لكونه في غاية القلّة . وإلزام الاحتياط يستلزم العسر والحرج . وهذا الدليل احتجّ به الفاضل القمّي رحمه اللّه « 2 » على مختاره من جواز تقليد الميّت أو وجوبه إذا كان الظن الحاصل من قوله أقوى . وفيه : أولا : أنّه لو تمّ فانّما يقتضي تقليد الميّت إذا كان الظنّ الحاصل من قوله أقوى من قول الحيّ . وأمّا في صورة التساوي فلا إلّا بضميمة دعوى عدم القول بالفصل ، لأنّ العمل بقول الميّت مع وجود الحي المساوي موقوف على حكم العقل بالتخيير بينهما ، والتخيير العقلي لا يجتمع مع احتمال المرجّح . وما ذكر من الأدلّة لو لم يقتض تعيّن قول الحيّ وترجّحه على قول الميّت ،

--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : حلب . ( 2 ) القوانين 2 : 265 - 270 .